الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
90
تنقيح المقال في علم الرجال
فلمّا جلس وأخرج حسابه ودواته - كما تكون التجّار - أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه ، فأخبره وسمعه الرجل يسأل عنه ، فأقبل عليه وقال [ له ] « 1 » : تسأل عنّي وأنا حاضر ؟ فقال له أبي : أكبرتك أيّها الرجل وأعظمت قدرك أن أسألك ، فقال له : تخرق رقعتي ، وأنا أشاهدك تخرقها ؟ فقال له أبي : فأنت الرجل إذا ، ثم قال : يا غلام ! برجله وقفاه « 2 » فخرج من الدار العدوّ للّه ولرسوله ، ثم قال له : أتدّعي المعجزات عليك لعنة اللّه ، أو كما قال : فأخرج بقفاه ، فما رأيناه بعدها بقم . انتهى . هذا ما سطرته عند تصنيف الكتاب ، وبعد الفراغ منه ، وقعت إليّ نسخة فهرست ابن النديم « 3 » المطبوع بمصر ، سنة اشتغالي بتصنيف الكتاب - وهي سنة 1348 - فوجدته قد بسط الكلام في ترجمة الرجل ، فلزمني نقل ما ذكره حتى يزداد حاله وضوحا ، ويجتنب من الاعتماد على روايته أحيانا ، قال رحمه اللّه : الحلّاج ومذاهبه والحكايات عنه ، واسمه : الحسين بن منصور ، وقد اختلف في بلده ومنشئه ، فقيل : إنّه من خراسان من نيسابور ، وقيل : من مرو ، وقيل : من طالقان ، وقال بعض أصحابه : إنّه من الري . وقال آخرون : من الجبال ، وليس يصحّ في أمره وأمر بلده شيء بتّة ، قرأت بخط أبي الحسين عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر : الحسين بن منصور الحلاج ، وكان رجلا محتالا مشعبذا ، يتعاطى مذهب « 4 » الصوفية ، يتحلّى ألفاظهم ، ويدّعي كل علم ، وكان صفرا من ذلك ،
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين من المصدر . ( 2 ) في المصدر : بقفاه . ( 3 ) فهرست ابن النديم : 241 : الحلّاج ومذاهبه والحكايات عنه وأسماء كتبه وكتب أصحابه . . ( 4 ) في المصدر : مذاهب .